أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
342
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يكتفى منه أيضا بقوله : شهدت ، أو أنا شاهد بكذا . بل لا بدّ من قوله : أشهد ، بلفظ المضارع . والثاني جار مجرى القسم ؛ فيقال : أشهد أنّ زيدا منطلق . وعليه قوله : أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ الآية « 1 » . ويجري العلم في ذلك مجراه ، فيجاب بما يجاب به القسم ، كقول الشاعر « 2 » : [ من الكامل ] ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها وقال بعضهم : إذا قال : شهدت ، ولم يقل : بالله أنه يكون قسما . وشهدت كذا : حضرته . وشهدت على كذا : أقمت عليه شهادتي . ومنه قوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ « 3 » ، شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ « 4 » . وقد يعبّر بالشهادة عن الحكم نحو قوله : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها « 5 » في أحد القولين . وقد يعبّر بها عن الإقرار بالشهادة كقوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ الآية « 6 » . وقوله : شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ « 7 » وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ « 8 » أي أقرّوا . وقد يعبّر بها عن البيان . ومنه عند بعضهم : مبيّنين لدينه ، لأنّ الشاهد يبين ما يشهد به وعليه . وقيل : يتبين بشهادته ما يوجب حكم الحاكم . وقوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 9 » يحتمل أن يراد بذلك الإعلام ، أي أعلم اللّه . وأن يراد البيان أي يبيّن . وأن يراد الحكم أي حكم بذلك . وقال بعضهم : أنّ « شهد » هنا قد استعمل في معان مختلفة ؛ فإمّا أن يكون ذلك من باب الاشتراك أو الحقيقة
--> ( 1 ) 8 / النور : 24 . ( 2 ) البيت للشاعر لبيد . وهو من شواهد سيبويه : 3 / 110 . ومن شواهد مغني اللبيب من غير عزو : 401 . على أنه في الديوان ( ص 308 ) يختلف صدره ، يقول الديوان : صادفن منها غرّة فأصبنها ( 3 ) 24 / النور : 24 . ( 4 ) 20 / فصلت : 41 . ( 5 ) 26 / يوسف : 12 . ( 6 ) 6 / النور : 24 . ( 7 ) 17 / التوبة : 9 . ( 8 ) 37 / الأعراف : 7 . ( 9 ) 18 / آل عمران : 3 .